الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
332
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فرغاء فيملأها من خالص برّه ، قيل : وأين الحفظة ؟ قال : أجلهم اللَّه تعالى أن تطلع عليهم الحفظة " ، فراجع . فانظر إلى أنه كيف يمكن أن يستخلص اللَّه العبد لنفسه ، بحيث لا يطلع عليه وعلى سرّه وأذكاره الملائكة . ثم ، إنه قد يقال : إن القلب ما دام يشعر بالذكر ويلتفت إليه فهو معرض عن اللَّه ، وغير منفك عن شرك خفي حتى يصير مستغرقا بالواحد الحق ، فذلك هو التوحيد ، وكذلك المعرفة إذ هما واحد كما لا يخفى . أقول : إلا أنه تعالى يغفر لهؤلاء يوم القيامة ويبدل سيّئاتهم حسنات ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . وأما الثالث : أي بيان أقسام الذاكرين . فنقول : هذا في الحقيقة يرجع إلى أقسام الذكر وأقسام متعلَّقه كما لا يخفى . ففي البحار ( 1 ) ، عن الخصال : الذكر مقسوم على سبعة أعضاء : اللسان والروح والنفس والعقل والمعرفة والسرّ والقلب ، وكل واحد منها يحتاج إلى الاستقامة ، فاستقامة اللسان صدق الإقرار ، واستقامة الروح صدق الاستغفار ، واستقامة القلب صدق الاعتذار ، واستقامة العقل صدق الاعتبار ، واستقامة المعرفة صدق الافتخار ، واستقامة السّر السرور بعالم الأسرار . فذكر اللسان الحمد والثناء ، وذكر النفس الجهد والعناء ، وذكر الروح الخوف والرجاء ، وذكر القلب الصدق والصفاء ، وذكر العقل التعظيم والحياء ، وذكر المعرفة التسليم والرضا ، وذكر السّر على رؤية اللقاء ، حدثنا بذلك أبو محمد عبد اللَّه بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليهم السّلام . أقول : تقدم شرح هذا الحديث في شرح قوله عليه السّلام : " وأدمنتم ذكره "
--> ( 1 ) البحار ج 93 ص 153 . .